التفتُّ حولي، فرأيتُ نبضَ الشارعِ يلتحمُ بالمكان؛ مارةٌ تشبثوا بالأسوارِ كأنهم يحمونَ حصنَهم الأخير. وفي تلك اللحظة، توقفَ رجلٌ يرتدي ثيابًا رثّة لكن ملامحَه صلبةٌ كالصَّوّان، وصرخَ بصوتٍ جهوريٍّ هزَّ أركانَ الباحة:
— هذه الجدرانُ لم تُبنَ من الإسمنت، بل من أنينِ آبائنا! هذه مدينتُنا، وهذا مشفانا، ولن نسمحَ بأن يُسلبَ منا!
لم يكونوا جيشًا جرارًا، كانت مجردَ مائةِ روحٍ تحترق، لكنها كانت تختزلُ قهرَ مدينةٍ بأكملها. قلةٌ قليلةٌ تدركُ أنَّ السيدة المحتالة لم تكن تنقلُ معداتٍ فحسب، بل كانت تقتلعُ جذورَ الانتماءِ من ترابِ المَدينة.
النص مقتطف من قصة "ما تبقى من الحلم"
تأليف: معاد ايتعيي
2026/03/30 20:38 بتوقيت غرينتش
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

0 تعليقات