طافوا بي في أزقةِ الفنيدق وشوارعها الخاوية، وبين الحين والآخر، كان ينضمُّ إلينا ركابٌ جدد، حتى استمالت السيارةُ صفةَ حافلةِ نقلٍ عام تحتضنُ المخالفين. استمرَّ هذا الطوافُ حتى أسدلَ الليلُ ستائره، وحينها انبرى أحدُ الرفاق ضاحكاً بمرارة وقال: «اربطوا الأحزمة.. وجهتنا الآن سجنُ الصومال بتطوان». نظرتُ إليه بذهول، وحسبتُه قد فقد صوابه من فرطِ الهلع؛ فما الذي يُضحكُ في زنازينِ السجون؟ ولم أكن أعلمُ حينها أنَّ السخريةَ هي آخرُ معاقل الضعفاء.
النص مقتطف من قصة "ما تبقى من الحلم"
تأليف: معاد ايتعيي
2026/02/13 22:40 بتوقيت غرينتش
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

0 تعليقات