على مِعدنِ الصينية، طفا وجهي القديم؛ وجهُ الفتى الذي انكسرَ كبرياؤه قبل أسنانه. وسادةٌ خائنةٌ مالتْ بي، فارتطمَ طموحي بالجدار. طنينٌ استعمرَ رأسي، ومذاقُ مالحٌ أعقبَهُ اكتشافٌ مرعب: في فمي ثغرة لا تُردم. لم يكن الوجعُ في السنّ، بل في جمالٍ وئدَ قبل أوانِه. تجذّر العارُ في الثانوية يوم دفعني صديقٌ أخرقُ نحو فتاة؛ قبضتُ على طرفِ ذراعها لئلا أقع أرضاً، فالتفتتْ بلهيبِ غضبِها، تنتظرُ اعتذاراً، أخرسني الخجل. كان الصمتُ سِتري؛ واريتُ بوابتِي المهدومة. صرختْ بوجهي: حمار! فقبلتُ الوصفَ صاغراً، وهو أهونُ عليّ من كشف ستار الفم.. غدا الضحكُ تابوتاً لا أجرؤ على فتحه.
النص مقتطف من قصة "ما تبقى من الحلم"
تأليف: معاد ايتعيي
2026/02/10 20:15 بتوقيت غرينتش
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

0 تعليقات