Ad Code

ما تبقّى من الحلم

7 ----------------------------------------------------

وليدَ الاستقلالِ! أبصِرنا وأسمِعنا  
فنحن قد ضيّعنا الهدفَ
وبدّلنا الفعلَ برخيصِ اللّفظِ  
فصار نِضالنا كلاما مزخرَفَا
يا شعبُ لُمَّ شتاتَ قلوبِنا  
أو علِّقهُ على الجدرانِ تُحفَا
أو دعِ التّاريخ يذْكرُ أنّنا  
جيلٌ عن سبيلِ المجدِ انحرَفَ
يا غُزاةُ أين نحن من  
شعبٍ وجدَ إلى الحريّة منعطَفَا
الحرُّ ملَكَ حدودَ الوُجودِ  
وعمَّرَ الفسيحَ غُرفًا فغُرَفَا
أين نحن من صلاح الدّين  
الّذي نالَ الجاهَ والشّرفَ
الّذي فَتح القدس في حِطّينَ  
وقَطعَ من دابرِ المحتلّ طرَفَا
مأوانا صار أثرًا بعد عينٍ  
فهل نصنعُ من دِيّارِنا خَزَفَا 
أم نقصُّ سِيّاجَ الياسمينِ  
لندفنَ راياتِنا وننسَى ما سلَفَ 
 
6 ----------------------------------------------------

تطاولتَ يا قلبُ فاستكن
وعُدّ دجًا هذي الكواكبَ
قسِ النّبض، زنِ الدّم
حبرًا حيًّا أثقلَ المكاتبَ
اسقِ التراب قطرات ندًى
ودع قوس قزحٍ جانبَا
لك الوطن ترابَ قبرٍ
ولك السّماء سقفًا متراكبَا
لكما الحقُّ في الحياة
فخُذا الترابَ بقوّةٍ أو انسحبَا
لك المبيدُ رذاذًا للحشرات
فرُشّهُ ولِتطردِ الذّبابَ السّالبَ
عذرُ القصيد براءةُ الأقلام
السّطورُ مداد يُرثي المحاربَ
صدأ الحديدِ عمل المِبردِ
وصدأ الحروف إرثٌ وُهبَ
هَب حاضرَك مبتدأ غدٍ
ترى الأمسَ أثرًا غائبًا
العُمرُ معدنٌ يصدأ إن
بلّلتَهُ كمسمارٍ لم يزل ثاقبًا
كيف يتبخّر الطفلُ الحالمُ
كغازٍ لجأ إلى السّماء هاربَا
هربَ الزّمانِ من الزّمانِ
نجمًا جالَ الفضاء مُذْنِبَا 

5 ----------------------------------------------------

كأن المصائر لا تُنظِر
كأن الرّبيع فصلٌ وينتهِي
كروم التّين قد نضجت
كأنك تقطِف من كل ما تشتهِي
تشتهي لو أنك لا تنتهي
وها أنت عمّا تبتغي تلتهِي
تلذُّ العين ولا تَطعَمُ من طبق
بالقشر زيّنته كي تباهِي
طبقٌ غدا بعدُ متاهةً
ضلّ فيها مُطعِم تائهِ
أذواق في الفم لم تتجانسِ
وطعمَ مرارةٍ غيرَ متشابهِ
قُل للشّجر والرّطب واليابِسِ
أتى دفء حزيران فتنزّهِ
تنزّه على ضفاف النهر أو
أغمر ساقيكَ في المياهِ
تَرى في الغديرِ وجهَ العذوبةِ
فيك محدّقًا مثل ساهِ

4 ----------------------------------------------------

شهرُ نيسانَ في أوّله
حوى أكذوبة إنسانِ
صمتَ نيسانُ هذا العام
خِشيةَ زلّة اللسانِ
عَلّم نيسانُ أوسط أيّامة
بأنه شهر إحسانِ
فاغتدى ذكره حديث فاهٍ
وضجّة وسائل إعلانِ
هنيأً لكل حيّ باقٍ
أفاق يوم رمضانِ
على تغريد طيرٍ أو
نشيدِ مطربٍ فنّانِ
نشيد شوق على أنغام
حزنٍ يسيح بالوجدانِ
موسيقى صبحٍ بلا كلمات
ولحنٍ مغترب الألحانِ
فيا ساعةً بعد الظهيرة
أقيلي سحابةَ الأحزانِ
ولِيُقبِل نصفُ النّهار على
أرض تخلو من اللمعانِ
فإن غاب مصباح يومٍ
أقبلَ ليلٌ جميلُ المعانِي
ليلٌ يسئلُ الدُّجى تِذكارًا
يَهبُه مسافرًا لا ينسانِي

3 ----------------------------------------------------

أدعوكِ أنكِ شمس النهار
ذلك أن نوركِ أنار الأقمارَ
هل إثمٌ في اقتباسٍ من نوركِ
أو في إشعال شمعةٍ تضيءُ الدّيارَ
هل زهرٌ يتفتّح في الظلام
فأشتمَّ عطره كما أستنشق الأشجارَ
كلّا ولا الفضاءُ الأسودُ
عرف السّكونَ ولا ذاق الاستقرارَ
أغارُ إن حامت حولكِ الكواكبُ
أو أضاء إشراقكِ الأقطارَ
منكِ قد تغارُ الأجرام الصغيرةُ
أن غدَوْ قُدّامكِ صغارَا
أنا اليومَ بدرٌ كاملٌ وغدًا
أستحيلُ هلالاً آثرَ الاستدارَ
وأولّي وجهي قبلكِ أينما كنتُ
فأختار الجنّة وأمقتُ النّارَ

2 ----------------------------------------------------

في غيمة العشق حياء
للزّهر منه ارتواءُ
حياء ملأ الأرض عيونا
يُسقى منها الرّجال والنّساءُ
ماء لو جِئته عذبا
تراءت فيه السّماءُ
وسيبقى العشق عذبا
ما دام الصّدق والصّفاءُ
كذلك القمر والماس
لولا ضوء الشّمس ما أضاءوا

1 ----------------------------------------------------

أنتِ إن تقتربي
يكسبِ الزّمان معنىً آخرَ
يصبح الزّمان ضيّقًا
أنّه بمرور الوقت ما درَى
إحدى معاني الضيق
أن يَسلم ترابٌ من غيمٍ أمطرَ
وأن يشُقّ العام من
دفاتره ذكرى يومِ انتحرَ
ليخُطّ على مداره
أشعار ساعةٍ فيها أبحرَ
على متنِ قوارب
مجاذيفها عقاربٌ تصلُ القمرَ
أنتِ إن تقتربي
تكسبِ المروج لونًا أخضرَا
فتغدُو المروج مرجًا
أظهر ما لسناهُ مظهرَا

© معاد ايتعيي - 2021 -
 
 

إرسال تعليق

0 تعليقات

Close Menu