سالي: (15 أبريل 2020)
بعد اليوم أيّها النّظام أسمّيك جَدول المهام المستمرةِ في الزّمان والمكان. بينَما الرّجلُ يضعُ السّاقَ فوق السّاق، مرتاحَ الخاطرِ، كثيرَ الاسترخاء، أتعَبُ أنا من بزوغِ الفجرِ حتى المساء. وإنه لَعينُ الشّقاء أن تُنزَلَ بي وحدي كلُّ الأعباء، وكأنني مَن نَشرت الوباء في جميعِ الأنحاء! فمتى يحلُّ الشفاءُ من لدُن خالقِ السماء؟
قاطعَ تأملاتي صوتُ صابر المتذمر: «سالي! متى يجهزُ العشاء؟ نحن نتضوّرُ جوعاً، لِمَ كلُّ هذا التأخير؟».
أكلٌ وشرب ونومٌ، وزِد على ذلك إصدار الأوامر، فهل أبدُو مثل خادمةٍ في هذا البيتِ. صابر! ماذا تُريد من دخولك للمطبخ، يكفيك أن جُبت كل المنزل، من أوله إلى آخر غرفة فيه، كُفّ يدك، إن أضفت مُكوّنًا آخر لوجبةِ العشاء، فستُتلِفها إتلافًا، وفوق ذلك ستتسبّبُ بضياع الوقت الثّمين الّذي استغرقه التّحضير لمَا تراه من وليمةٍ. أتمنّى أن تنال إعجابك ولا تُثير استهزائك!
صحتُ بهم: «هيا اجتَمعوا إلى المائدةِ، فالطّعامُ جاهِز».
قالت رشا، ابنتي، بصوتٍ مفعمٍ بالحنانِ والإنصاف: «رائحةٌ شهيّة، ومذاقٌ طيّب. لا أحكمُ قبل التذوّق، لكنني أراهُ بخلافِ المُرّ تماماً».
ابنتي تُطري عليّ، بينَما زوجِي يلوذُ بالصّمت. بطيء المأكل، مقطوع الشهيّة! أفبهذا الموقِفِ يقابلُ جزيلُ إحساني، بالرفض والأحزانِ.
بتصفح من الجزء الثامن والعشرين، نسخة 2020.
النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية : قصة من زمن الحجر الصحي"
تأليف: معاد ايتعيي
2026/02/12 15:30 بتوقيت غرينتش
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

0 تعليقات