Ad Code

انتظار يفيض حبًا

      

سالي: عطرُ الغياب والعودة (09 مارس 2020)

        طال الصمتُ واستطال، فلا رنينَ هاتفٍ يكسرُ وحشةَ الانتظار، ولا خبرَ يطمئنُ القلبَ عن "صابر". أين هو؟ وما الذي يمنعُه مِن مهاتَفتِنا يا تُرى؟ القلقُ ينسجُ خيوطهُ حولَ عقلي، فيشلُّ يدي عن إتقانِ أي عمل. في غمرةِ شرودي، خانتني يدي؛ انسَكَب العصيرُ منَ حَاوِيَّته نَحو أرضيّة المطبخِ، وأَتبعَه الإبريقُ ليرسمَا على أرضيةِ المطبخِ خريطةً من الفوضى، وكأنهُا تعكسُ فوضى مشاعري. تنهدتُ بضيق: "هذا ما كان ينقصني! مهمةٌ أخرى تضافُ إلى أعباء الظهيرة التي انقضى وقتها، والغداءُ لم يجهز بعد، عقلي تاهَ في دروبِ الحيرة".

        فجأة، اخترقَ صوتٌ مألوفٌ جدارَ شرودي؛ خشخشةُ مفاتيحَ تداعبُ قفلَ الباب، أحدُهُم يحاول الدّخُول. خفقَ قلبي.. سأتحَقّق الموضُوعَ، من هنا؟ يا لروعةِ القدر! إنه "صابر". انتصبَ أمامي كطيفٍ محبب، فغمرتني سعادةٌ أشرقت لها شمسُ روحي. هتفتُ بلهفةٍ لم أستطع إخفاءها: «مرحباً بنورِ البيت! كيف حالك يا غائب؟ ولكن.. مالي أرى سيارتكَ خاوية الوفاض؟ أين كنتَ قبل أن تحطَّ رحالكَ عندنا؟».

        أجابني بصوتهِ الرزين الهادئ، وكأنه يلقي قصيدةً لا خبراً: «كنتُ في السوقِ يا سالي. التقيتُ بالتاجر "مروان" وعرضتُ عليه بضاعتي جملة واحدة، فاشتراها بملايين معدودة، وكنتُ في بيعي من الزاهدين القانعين».

لَكم رغِبتُ في معانقتهِ لمّا خَرَجَ أمامي بهيئتهِ البسيطة التي أعشقها، ومَلبسِه الطاهر الذي يعبقُ بعبيرِ الوُرودِوَدِدتُ لو يَضُمّني إلى صدره الخَشِنِ فأغيبَ فيه أو يُقَبّل إحدى وَجْنَتَايَ تعبيرا عن حبّه لِي، عن احترامه وتقديرهِ لزوجِه. لكنهُ "صابر"، الرجلُ الذي عجنهُ الخجل، حتى باتَ يستحي من صاحِبةِ جَنبِه. ابتلعتُ كلماتِ الشوق، وقلتُ بحب: «لعلّي أطلتُ عليك الوقوف يا من ألجمتَ قلبي بحبكَ، تفضل.. فصغيرتكَ "رشا" تعدُّ اللحظاتِ للقائك».

وهمستُ في سري وأنا أراقبه يخطو للداخل:

في غيمة العشق حياء

للزّهر منه ارتواءُ

حياء ملأ الأرض عيونا 

يُسقى منها الرّجال والنّساءُ

ماء لو جِئته عذبا 

تراءت فيه السّماءُ

وسيبقى العشق عذبا 

ما دام الصّدق والصّفاءُ

كذلك القمر والماس 

لولا ضوء الشّمس ما أضاءوا


بتصفح من الجزء الخامس، نسخة 2026.

النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"

تأليف: معاد ايتعيي

📥 تحميل القصة
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

صورة القصة

إرسال تعليق

0 تعليقات

Close Menu