Ad Code

كيسٌ بلا أمل

             

جاحد: الشحّاذ (20/03/2020)

        مخيفٌ أنا، قبيحُ الشكل، مُهمّش الوضع، محرومُ الحقّ، بلا هويةٍ أو جنسية. ليس لي بيتٌ يَخرَب؛ وسادتي الحجر، وفراشي المَدَر، وسراجي القمر. فيما مضى كنتُ أشارك القوارضَ اقتياتها والقططَ مواءها، أما حاضراً، فيشاركني "المحتاجُ الجديد" جوعي. ما الذي حلّ بكم من سوءٍ حتى أصبح فقيركم أفقر ومحتاجكم أحوج؟ أيّ ابتلاءٍ هذا الذي حلّ بكم وجعلكم ضيوفاً عندي، وقد كنتم بالأمس تطردونني إن عتبتُ أبوابكم؟ فاليوم، جميعُنا نطرق بابَ المُهيمنِ أذلّةً.

        لِمَ يخافني الطفل ويوليني الراشدُ دبره؟ أمِنْ هذه الحالة تقرفون ولا تبكون؟ أفلا تشفقون على متسوّلٍ وسخِ الثوب، مخرّب الأعضاء، سجينِ قبرِ بدنه، يذوق الموتَ خلال الحياة، وقد وُلدتُ حيّاً فما أقبرني أحد.

       { في أرضٍ لم تطأهَا قدَمُك من قَبلُ، وَدون سابِقِ ميعادٍ، يأتيك شخصٌ كريمٌ تُنزِل به حاجَتكَ، فيقضيهَا لكَ. لأجل ذلك اليَوم فلتَفرح ولو كان بعد المماتِ } رَاشد يتكلّم بصوتٍ خافِتٍ يدعُ للطُمأنِينَةِ.

كُن أنتَ ذاك البشيرَ وفرّج عنّي كُربتي. فمَا المال بمَالِك، إن ليس لك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لَبستَ فأبليتَ، أو تصدّقتَ فأمضيتَ، وما سوى ذلك ذاهِبٌ وتارٍكه.



بتصفح من الجزء السادس عشر، نسخة 2020.

النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"

تأليف: معاد ايتعيي

2026/01/21 22:52 بتوقيت غرينتش

📥 تحميل القصة
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

صورة القصة

إرسال تعليق

0 تعليقات

Close Menu