صابر: 09/03/2020
{ حَلَلت سهلا وَوَطِئْتَ سوقًا. سافرت بالأمس ورَجَعتَ اليوم. ماتُراها تكُونُ تِلك العجَلةُ التي رَجَعَتكَ من أوروبا إلى المغرب في وَجَلٍ، فإذا بك لم تُطل غِيابَك؟ } لَارا تستفسر بتعجّب!
فُجِعنا في إسبانيا لمّا ضَجَّ التلفاز بأخبار المصابين بالوباء في العاصمة مدريد حيث أُقيمُ وزملائي من الجالية المغربيّة. حينَها لم نعرف مالذي يجب فِعله. لذا قمت من مجلِسنا وتوجّهْتُ قِبَلَ غرفتي، كي أحظى بقسط من الهدوء. أطلتُ التفكير لبعض الوقت، حتى خَطر ببالي أنَّ الرجوع إلى الوطن فضيلةٌ. اتّخَذتُ القرار ثُمّ حَزَمتُ مَتاعِي. عزَمتُ الرّحيل فَعقدتُ الرِّحالَ.
فورَ بزوغ الفجر من المنزل خرجتُ، وفي السّيّارة رَكِبتُ، وحزامَ الأمان رَبَطتُُ. ثمّ قُدتُ ذات العجَلات الأربَع صَوب ميناء-بالباو للسفن البحريةَ. كُنتُ آلَفُ الطريق مُكتَظًّا بالدرّجات الناريةِ والسيارات، أما تَانِكَ اللّيلة فوَجدته خاليًّا من كُلّ المُشاتِ. كمَا استُوقِفتُ أكثر من مرّةٍ من قِبَلِ الشّرطةٍ. من طرَفِهم سئلتُ عن مَقصِدِي، وقيسَت دَرجةُ حرارتِي، فَلَمّا تَبَيّنَ تَمامُ صِحّتي، أكمَلتُ مسيرتِي.
لَقَد أحسن بِيَّ القدر إذْ لم أُصَب بعَدوى الوَباء. قَطَعتُ تَذكرةَ السفَر، ثُمّ صَعَدْتُ السّفينةََ والجو مُتوتر الحالةِ. أوَلَ ما جَلستُ في مَقْعَدي، إذا بِيِِ ألفُتُ الأنظارَ أنِّي لَستُ مطَوّقَ الفَمِ. يَعْجَبونَ من قِلّة مسؤوليّتي، وَ عَجَبُ العَجَبِ هو العَجَبُ من مَعقُولِ العُقُولِ.
رَكِبَتِ السّفينةُ الموجَ ساعة زّمنٍ حتى رَسَونا على ميناء طَنجَة. كَذَلك رسَوت بسيارتِي على بَرّ وَطني. أنهيتُ اختبار كورونا-فيروس بنَتيجَةٍ سالبةٍ، وكانت الشّمس ساطعةَ حينئذ، فتوَلّيتُ عَقِبَ السوقِ بُغيتَ التجارة.
{ الآن أشبعتَ فضُولي. لَم يبقى لي إلا أن أوَدّعك سيدُ صابر! دُمتَ في خير } سُرُورٌ واضحٌ في كلماتِ لَارا.
مُتعَبٌ أنا اليومَ، قاسَيتُ مرارةَ السفَر وكذا السّهَر، وأمَرُّ منُهُما مرارةُ الوَجل. راغِبٌ في الراحة أنا، مشتاقٌ إلى أسرتي، سِرُّ مَسَرَّتي.
بتصفح من الجزء الرابع، نسخة 2020.
النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"
تأليف: معاد ايتعيي
📥 تحميل القصة
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

0 تعليقات