Ad Code

لارا: ضجيج السوق وهمس القلب

   

لَارا: 09/03/2020

      كثير من الصداع يملأ رأسي! طبلةُ أُذُني توشك على الانكسار من علوّ شدة أصوات الباعة. لابأس. بهذا الأسلوب يكسبون قوْتَ يومهم. آه! مالذي يجري هنا. حُشُودٌ غفيرة من الناس. يبدواْ أنهم يتفرجون على شيء ما. بالطبع، ومن يستطيع أن يلُمّ حوله هذا العدد من الزّبائن غير العشاب. 

      أفسحواْ الطريق و انشُزُوا، لا أطِيق الانتظار حتى أعرفَ ما الموضوع الذي يجمَعهم. ها أنا قد حَلَلتُ بينكم أسمع وأرى، ثُم تدّعون أن هذا المَرهمَ يحُدّ الألَمَ -وماهو بالشيء المهمّ-، مَثلهُ كمثَل أقراص الدواء. هايهات!هايهات! أَوَ تَفترِي الكذب في أحوال الناس، بقصصك الملفّقة لتَحملهم على اقتناء بضاعتك، فهل يُرجى الشفاء من أعشاب لا تشبع علّة ولا تنقع غُلّةً. إنِ المرضُ إلا مرض النفس، وما تَشعُرون.

      شعور جميل أشعر به حينما أنظر إلى هؤلاء الأطفال يتبضّعون لِأُمّهاتهم، كذا البسمة تعلوا وُجُوهَهم، لَكم أودّ المشاركة معَهم. وها قد أتَتني الفرصة إلى رُحب يداي. فتاة بريئة في حيرةٍ من أَمرها، لا تدري ماذا تشتري. سألتها بلطفٍ عمَّ تَبحثُ، فامتنعَت عن الإجابة، ثم ألحَحتُ عليها أن تتحدّث لعَلّي أزيل عنها بعض الهَمّ.

     { يعدُ هذا اليوم، أَلذكرى العاشرة لزواج والِدايّ، ولا أدري أي هدية أحبّ إلى قَلبيهِما } أجابت الفتاة بنبرةٍ حَذرةٍ. لا بأس إذن. خُذي من الزهور واحِدةً من كل نوع، ثم لُفّيها بغلاف الحُبّ. ولا يَنالُ الحُبَّ العَمَل القَليلُ، ولكن ما تَعَمد القَلب.

     اقشَعرّ بدني لما رأيت السيد صابر، قائمًا على رأس عمله. يتحدث إلى أحد زبائنه، ملوِّحًا بيديه، كأنه يُحِيطُها بكل ما لديه، مشيرا إلى سِلَعِه. سُحْنَتاه تُبرِزان ملامح الفرح. ها هوذا ينصرف عن سلْعَته، ليخْتلف بين باقي التجار. لقد رَمَقني ببصره. إذا يجب علي إفشاء السلام، حتى لا يقولَ مرّت مرور الكِرام.


بتصفح من الجزء الثالث، نسخة 2020.

النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"

تأليف: معاد ايتعيي

📥 تحميل القصة
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

صورة القصة

إرسال تعليق

0 تعليقات

Close Menu