حازم: 05/03/2020
{ حازم، تعال معي إلى غرفة العمليات } بنبرة حادة خاطبَنِي الطبيب، حتى ظَنَنتُ أَنِّي أقِف وحيدا في زاوية المشفى، كأنه لا يرى العمل الشاق الذي أشغله، والعرق يتصبب من جبيني، سيل هادرٌ يتجاوز وجهي ويتساقط على الأرض مُقطرًّا، فيَا لَيتنِي اخترت مجالا آخر أعمَلُ فيه بكل راحة ، مكتَبٌ أشغله بمفردي، أَضع عليه قلمي وحاسوبِي.
{ ناوِلني المسكِّن ، سقيمنَا يكاد يستيقظ. هيا! حازم } صوت قلِقٌ يتفوه بهِ فمِ الجَرّاح.
لا أَفلَحَ أمثالُكُم، أُفٍّ لعمَلِكُم، كيف اكتَفَيتم بتجريعه نسماتٍ من غاز التخدير، أفَتبخلون بالموارد الطبية خَوفًا من نفادها. لأجل هذه المستحضرات الكريهةُ رائحتُهَا تُفَرّطون في أرواح البريّة. كلما شَمَمتها تَنتابُني رغبة في التقيّؤ. أخيرا خرجت من غرفة الأسى، إلى بَرّ الهواء، شهيق زفير، حتى ينتعش صدري.
أقدامي لا تكاد تحمَلُني، ها هو ذا بيتي أمام مرمى عَيني، حالَما أبلُغه سأُستلقي على الأريكة لآخُذَ قسطا من الراحة. وهل يترُكُك الهاتف لِترتاح؟ رَانْ رانْ! لا شكّ أنه اتصال عملٍ. اختلط لَيلي بنهاري، ما ظلَّ نهَاري معاشا ولا لَيلي سباتا. سأجيب حالا:
نعم، من يسأَل. { مساء الخير، خطِيبتك لَارا تسأل. أريدك لمناقشة أمور زفافنا، أم أنك متعَبٌ من أعلى رأسك إلى أَخمَص قدميك. نفس القصة كل يوم؟ } بنبرةٍ خجولةٍ تتحدث لَارا.
جَيّاشٌ هو الصوت الذي سمعت أُذُنايَ، تسحَرُني عزِيزتِي بكلامها، يدق قلبي بقوة، وتتوسع بؤرة عينايَ. أكاد لا أَجد بما أُجيب. سؤال صعب، وواقع صعب المنال. من جهة تُرهِقني الحياة المهنية، واُخرى هي الحياة الطبيعية، ما يجمعُهما أنّهُما حياةٌ واحدةٌ.
بتصفح من الجزء الثاني، نسخة 2020.
النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"
تأليف: معاد ايتعيي
📥 تحميل القصة
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

0 تعليقات