Ad Code

أغنية في طريق البحر

          

رشا: 17/03/2020

يتخِذُ الضوء مساراً مستقيمياً طالَما يتجنّب الدخيلَ من قوى الكون وينأى عنها. يودّ الاستمرار في سلوكه، لكنّه يفشلُ أمام ستارِ غُرفتِي؛ فلا يَنفُذُ من الفجواتِ حتّى "يحيد" في كلّ اتجاهٍ منيراً جميعَ الزوايا. ضياءٌ ساطعٌ يُطيلُ الغفوةَ ساعةً، وما غفوتُ إلا دقيقةً، فعجباً لمَن توفي ليلاً فعاش مناماً واستيقظ صباحاً.

أسرع يا أبي! فقد تأخرنا. قريباً يزدحم الشاطئ بالزوار، فلا نجدُ موطئاً لتطأه أقدامُنا». ها هو ذا يُدير محرّك السيّارة، مُنطلقاً بسرعة ثابتةٍ في حدود مائة كيلومتر. أراه لا يُحيدُ بصرَه عن الطّريق، مرتقباً المارّة بشراً كانوا أو بعيراً، فلا يدهسهم. يبتلع ريقه، ويقاوم الرّمش. صمتٌ مُريبٌ يُحيطُنا فلا تسمعُ إلا صوت الأنفاس، وارتطام الذباب بزجاجِ النافذة. أعجزُ عن رؤيَةِ البحر أفقاً، وقد طال بنا المسير، فما لبثتُ طويلاً حتى ضقتُ مللاً، وها أنا ذا أغنّي:

خُذنِي إلى الشمس
خُذنِي إلى بلاد الزّهر 
دعنِي أرى عرس الطبيعة والسّماء
دعني أرنِّم كالأزهار
دَعنِي أرقصُ كمياه الأنهار
وأطير كزهور النّوار

سَكَن الرّوع عني إذ وصلنا! لنركُن السيّارة بالمرفق. أسمع في صدى المحار نشيداً يشدني إلى البحارَ النابضةِ أعماقُها بالحياة. فإذا بي أندفعُ نحوها بقوّةٍ وألاعب "أمواهَها"، تاركةً والدي خلفي. غابَ حضُورهُ، ماذا لديه في جُعبته يا تُراه؟ آه! لقد استأجر قارباً.

جرت بنا الفُلك "بسم الله مجراها ومُرساها". يروق للأذن سماع لحن الموج الجارف، الساكنِ معيناً، فأيّ حاسّةٍ أصدّق؟ أشعُر بالدّوار! «أيها العطشانُ ارتَوِ بالماء، فبِه يدُومُ البقاءُ، ومنهُ خُلقت الأحياءُ، ودونه يَحُلّ الفناء»؛ بهذا خَلصَ صابرٌ حديثاً إلى رشا.


بتصفح من الجزء الثاني عشر، نسخة 2020.

النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"

تأليف: معاد ايتعيي

📥 تحميل القصة
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

صورة القصة

إرسال تعليق

0 تعليقات

Close Menu