Ad Code

الردع بوصفه فضيلة

        

جاسِر: ضابطُ شّرطة (13/03/2020)

        ليس غريباً عليّ هذا الوجه، أعتقد أنّني رأيتُه في مكانٍ ما، قريباً من هُنا.. ولكن أين ومتى؟ آه! الآن تذكّرت. إنّها نفس الفتاة التي كانتْ مع المراهِقين آخر مرّة قبل إلقاء القبضِ عليهِما. ماذا تريد إذن؟ أترغَبُ في تَعريفِنا بامتيّازاتِنا، أم أن غايتها تسريح المتّهمين، مِثلما تستّرت على سلوكِهما المخالِف لمعايير مُجتَمعنا من قَبل؟

        «العُنف لا يُجدِي. هل تَجتنون من القمعِ ولاءً، أو من الرّدع سَلطنةً؟ كل ضابطٍ طيّبٍ يَجنيِ محبّةً، وكلّ ضابطٍ فاسدٍ يَجني كُرهاً ويُقابَلُ بالعِصيان»؛ ردّت لَارا بنبرةٍ فيها توقيرٌ واحترامٌ.

        يا آنسة! ما تراه عيناكِ وما تَسمعُ أذُناكِ ليس من الواقِع في شيءٍ، فإنّا لا نُعاقبُهم لِبياض عيونِهم، أو لِإصلاحِهم. ولكن هكذا عُوملنا وهكذا نعامِل، منهُم وإليهِم. العصا لمَن زرعَ الأشواك والحصَى، ولِمن ثِمار أفعالِه لا تُحصىَ.

        يُدركُ النّاس ظاهراً من الأمورِ، ويجهلونَ بواطِنها. يعتقدون أنهم يُحسنون صُنعاً بعفوهِم عن الأوغاد كما يصفحون عن فِلذاتِ أكبادِهم، يُطابقون بين مهارةِ إدارةِ الأسرة وبين سياسة إحداثِ الأمن. يُساوُون بين الوشَق والسّبعِ؛ هل يتّفقانِ سلوكاً؟ أفلا يَعقِلون أم أنهم اعتادوا الانفعال فنسوا كيف يُفكرون؟ فَكذلِك الشّرودُ يُضِلُّ الأبصار.


بتصفح من الجزء العاشر، نسخة 2020.

النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"

تأليف: معاد ايتعيي

📥 تحميل القصة
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

صورة القصة

إرسال تعليق

0 تعليقات

Close Menu