Ad Code

وعظ في الطريق

       

لارا: 13/03/2020

لمّا لَقيتُ حازم للوهلةِ الأولى، كان بادِيًّا عليه السّرورُ كالذي فتح باباً مغلقاً منذ عصور، ولمّا وَدّعَني بدا منه القَلقُ لأنه تأخّر عن عَملِه. أصلاً ما كان لي أن أمْنعهُ عن أداء واجِبه؛ فبئس من عَكَفَ بلا شُغلٍ أو مَشغلةٍ جالساً على قارعة الطريق يرقب الناس، "ذاك ذهَب وذاك قَدِم". فلماذا وُجدنا إذن؟ ألِنكون "أَكَلةً بَطَلةً"؟ لِمَ الخُمول والزّمن يفترسُ أيّامنا افتراسَ الأسُود؟

غادرتُ مَجمعَنا راجِعةً إلى بيتِي راجِلةً، فإذا بي أرمقُ بنظْرة استصغارٍ مراهِقَيْنِ مختلِفَي الجِنس، ذهب عنهما الحياء وتجرعا سمّاً ظنا أنه عسل. كانا يَتّعديان حُدود الأخلاقِ الحميدةِ، مُشَوّهينَ صورةَ المُنتزهاتِ الجَميلةِ، فاقتربتُ مِنهُما بهدوءٍ حتّى لا أفسِد خَلوتَهُما (فجأة). أوشَكا على الاختناق في خَجَلهِما لمّا رأوني. ولما أحسست أنهما ابتلعا ألسنتهما، قلت وأنا لا أدري أيهما الثعلب المكار وأيها الغزال الغافل: «أفَتُخفون القبيح والألحاظُ مُبِينَةٌ؟ أيّ عِقابٍ هذا الّذي أنزَلتُم بأنفُسِكُم؟». صَدر من الفتاةِ صوتٌ خافِتٌ «فَعلنَا فَعلَتَنا وكِلانَا من النّادمين، وما نُبرّئ أنفُسنا، إن النّفس لأمّارة بالسّوء». فقلتُ ناصحة لهما وأنا أخفي مشاعر البغض التي تتأجج تجاه الولد العجول وتفور تجاه الفتاة: «لا تَبتئسا لمَا بَدر مِنكُما من سوء، ولكن لا تُجاهِرا بعَمَلكُما، فإنّكما إن تَفعَلا ذلك، تَلقيا عُدواناً وأذًى من النّاس، فإنّهم لَيُعَيّرون ولا يُغيِّرون. أمّا أنا فسأستُرُها عليكُم اليوم وأبداً». طوبى إذًا لمَن عفّ في حُبِّه وماتَ على ذلك بلا إثمٍ ولا حَرجٍ.

تجاوزتُ المكان ونسيتُ القصّة وتابعتُ مشياً على الأقدام نحو منزِلي. لم ألبث قليلاً حتّى أبصرتُ المراهِقَيْن مقبوضاً عليهِما من قِبل الشّرطة المحلّيّةِ، يُعامَلان معامَلةَ الخِرافِ. فقُلتُ في نفسي ساخطة: «أنتُم! من كان مِنكم بريئاً من كلّ إثمٍ فليضربْ فوقَ الرّقابِ استِبداداً وظُلماً!».


بتصفح من الجزء التاسع، نسخة 2020.

النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"

تأليف: معاد ايتعيي

📥 تحميل القصة
▶️ للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب

صورة القصة

إرسال تعليق

0 تعليقات

Close Menu