استهلال: 01/03/2020
بخطىً مُبهمةٍ، يزحف فيروس كورونا من بشرٍ لآخر، ومن مدينة "ووهان" بالصين إلى مدينة الدار البيضاء بأرض المغرب. نداءاتُ استغاثةٍ لا يكادُ يُسمع لها حَسيس، وصرخاتٌ يملؤها الذعر والرهبة. ها قد أضحت شوارع الدار البيضاء خاليةً من سكانها، لا تسمعُ فيها إلا صوتَ الفراغِ وزقزقةَ العصافير؛ آهٍ لو انتبهوا لوجود هذه المخلوقات الرطبة بهيّة المظهر! يا حسرتاه على الوضع الصعب، وضعٌ لم يشبع من أذيّة سكان البؤرة، بل نشر ريشَهُ في كل البلاد، فما أصبركِ يا بلادي. منذ الصباح كنتِ حرةً وها قد أمسيتِ أسيرةً وأهلُكِ، لا طوعاً ولا عن طيب خاطر، ولكن بقرار أميرٍ مُقتدَر. حجرٌ صحيٌّ ألزَمَ الكثيرَ من الأسرِ بوقفِ أعمالها المهنية. ذلك الإجراء القانوني هو الذي أدرَمَ قصة التاجر "صابر"؛ ذلك الرجل الطاعن في السن، الذي لم يتبقَّ من جسمه إلا نصفُه العلوي، بأكتافٍ هزيلةٍ ورأسٍ يشتعل شيباً. هو أبٌ لثلاثة أولاد، أصغرهم "رشا"؛ فتاةٌ صغيرة في مطلع العمر، جميلةٌ في نظر الجميل، ريّانةٌ بالفتن. وأوسطُ أولاده اسمُه "راشد"؛ طالبٌ بكلية العلوم التطبيقية بتطوان، فتىً طموحٌ لا يَملُّ طلبَ المجد والعلاء. أما أكبر أولاده فيُدعى "حازم"؛ شابٌ وسيم الوجه، أسود الشعر، لطيف المظهر، وأنيق المَلبس، يعمل ممرضاً بمستشفى "سانية الرمل" الواقع بالحمامة البيضاء "تطوان"، وهو المُقبل على الزفاف بعد زوال المطر وانقشاع الغيوم، في أول أسابيع حزيران (يونيو)، يومئذٍ سيتذوق حازم حلاوة الوصال واللقاء، وينسى مرارة الفراق.
بتصفح من الجزء الأول، نسخة 2020.
النص مقتطف من قصة "لارا على مشارف النهاية | قصة من زمن الحجر الصحي"
تأليف: معاد ايتعيي
📥
تحميل القصة
▶️
للمزيد من المحتوى المفيد تابعنا على قناتنا في يوتيوب
0 تعليقات